الشيخ الطبرسي
25
تفسير مجمع البيان
الجلال والبهاء . وعز الرسول خمسة : عز السبق والابتداء ، وعز الأذان والنداء وعز قدم الصدق على الأنبياء ، وعز الاختيار والاصطفاء ، وعز الظهور على الأعداء وعز المؤمنين خمسة : عز التأخير بيانه ( نحن الآخرون السابقون ) " ، وعز التيسير بيانه ( ولقد يسرنا القرآن للذكر ) ، ( يريد الله بكم اليسر ) " ، وعز التبشير بيانه ( وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ) " ، وعز التوقير بيانه ( وأنتم الأعلون ) " ، وعز التكثير بيانه أنهم أكثر الأمم . ( ولكن المنافقين لا يعلمون ) " فيظنون أن العزة لهم ، وذلك لجهلهم بصفات الله تعالى وما يستحقه أولياؤه . ووجه الجمع بين هذه الآية وبين قوله ( ولله العزة جميعا ) أن عز الرسول والمؤمنين من جهته عز اسمه ، وإنما يحصل به وبطاعته ، فلله العز بأجمعه . ثم خاطب سبحانه المؤمنين فقال : ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم ) أي لا تشغلكم ( أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ) " أي عن الصلوات الخمس المفروضة . وقيل . ذكر الله جميع طاعاته ، عن أبي مسلم . وقيل . ذكره شكره على نعمائه ، والصبر على بلائه ، والرضا بقضائه ، وهو إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يغفل المؤمن عن ذكر الله في بؤس كان أو نعمة ، فإن إحسانه في الحالات لا ينقطع ( ومن يفعل ذلك ) أي من يشغله ماله وولده عن ذكر الله ( فأولئك هم الخاسرون ) خسروا ثواب الله ورحمته ( وأنفقوا مما رزقناكم ) في سبيل البر فيدخل فيه الزكوات ، وسائر الحقوق الواجبة ( من قبل أن يأتي أحدكم الموت ) " أي أسباب الموت ( فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب ) " أي هلا أخرتني ، وذلك إذا عاين علامات الآخرة ، فيسأل الرجعة إلى الدنيا ليتدارك الفائت . قالوا : وليس في الزجر عن التفريط في حقوق الله آية أعظم من هذه . وقوله ( إلى أجل قريب ) أي مثل ما أجلت لي في دار الدنيا . ( فأصدق ) " أي فأتصدق وأزكي مالي ، وأنفقه في سبيل الله ( وأكن من الصالحين ) أي من الذين يعملون الأعمال الصالحة . وقيل : ( من الصالحين ) " أي من المؤمنين . والآية في المنافقين ، عن مقاتل . وقيل : من المطيعين لله والآية في المؤمنين ، عن ابن عباس قال . ما من أحد يموت وكان له مال ، فلم يؤد زكاته ، وأطاق الحج فلم يحج ، إلا سأل الرجعة عند الموت . قالوا : يا بن عباس ! اتق الله فإنما نرى هذا الكافر يسأل الرجعة . فقال : أنا أقرأ عليكم قرآنا . ثم قرأ هذه الآية